ابن أبي الحديد

158

شرح نهج البلاغة

( 39 ) الأصل : لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض . الشرح : هذا الكلام يمكن أن يحمل على حقيقته ، ويمكن أن يحمل على مجازه ، فإن حمل على حقيقته فقد ذهب إلى هذا المذهب كثير من الفقهاء ، وهو مذهب الإمامية ، وهو أنه لا يصح التنفل ممن عليه قضاء فريضة فاتته لا في الصلاة ولا في غيرها ، فأما الحج فمتفق عليه بين المسلمين أنه لا يصح الابتداء بنفله ، وإذا نوى نية النفل ، ولم يكن قد حج حجة الاسلام وقع حجه فرضا ، فأما نوافل الزكاة فما عرفت أحدا قال : إنه لا يثاب المتصدق بها ، وإن كان لم يؤد الزكاة الواجبة ، وأما إذا حمل على مجازه ، فإن معناه يجب الابتداء بالأهم وتقديمه على ما أوليس بأهم ، فتدخل هذه الكلمة في الآداب السلطانية والإخوانية ، نحو أن تقول لمن توصيه : لا تبدأ بخدمة حاجب الملك قبل أن تبدأ بخدمة ولد الملك ، فإنك إنما تروم القربة للملك بالخدمة ، ولا قربة إليه في تأخير خدمة ولده وتقديم خدمة غلامه ، وحمل الكلمة على حقيقتها أولى لان اهتمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالأمور الدينية والشرعية في وصاياه ومنثور كلامه أعظم .